مشروع القرن يثير جدلاً في مصر

8:19
01-02-2024
مشروع القرن يثير جدلاً في مصر

أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، الدكتور مصطفى وزيري، اليوم الجمعة، عن إطلاق مشروع جديد تحت مسمّى "مشروع القرن"، يهدف مشروع القرن إلى تغليف الهرم الثالث أي "هرم منقرع" الذي تناثرت أحجاره جرّاء زلزال، بالجرانيت. ولكن تاريخ سقوط هذه الكتل الحجرية التي كانت تكسو الهرم غير معروف، ولم يبق منها سوى سبع كتل فقط بحسب ما أفاد وزيري.

من أمام الهرم، وبينما كان العمال يواصلون عمليات الحفر قال وزيري "لا نعلم تاريخ وقوع حجارة الجرانيت التي كانت تغلف هرم منقرع، ولكن حان لوقت لإعادتها كما كانت قديماً، عبر "مشروع القرن"، بالتعاون مع البعثة اليابانية في القاهرة".

في التفاصيل، شرح وزيري خطوات تنفيذ "مشروع القرن"، والتي ستبدأ بالحفر حول الهرم أوّلاً، ثم يبدأ العمل الفني كخطوة ثانية عن طريق مسوحات بالليزر، لمطابقة الأحجار الجرانيتية المتساقطة مع كل حجر في الهرم ليتم تغليفه. أشار وزيري إلى أن تنفيذ "مشروع القرن" سيستغرق عاما واحدا على الأقل.

في هذا السياق، أوضح الدكتور مصطفى وزيري، خلال تصريحات تلفزيونية، أنه سيتم عرض النتائج على لجان علمية متخصصة أميركيّة ومصرية ويابانية، لدراسة إمكانية عودة الكتل الجراناتية لمكانها الأصلي. وبالنسبة للمراكب الجنائزية الخاصة بالملك منقرع، قال وزيري أنها أسفل الأحجار الجراناتية، منذ أكثر من 1000 سنة.

بالإضافة إلى ذلك، قال وزيري أن في مصر أكثر من 100 هرم في مصر، أغلبها كان مكسو بغطاء خارجي، وخير دليل على ذلك، هو هرم خفرع، حيث يتبقى من أعلى الهرم جزء من الكساء الخارجي من الحجر الجيري.

من جهته، قال المؤرخ والمحاضر الدولي الدكتور بسام الشماع، لوسائل إعلام محلية، إن تنفيذ "مشروع القرن" يشبه لعبة "أحجية الصور المقطوعة" أو "Puzzle"، حيث سيتعين مطابقة كل حجر من أحجار الهرم مع البلوكات الجرانيتية المتساقطة، وهذا ما "يجعل من "مشروع القرن" أكبر لعبة أحجية الصور المقطوعة في التاريخ، وهو مشروع ضخم وفني معقد وليس بالعمل السهل".

وأضاف الشماع إن هرم منقرع يتميز بأنه الوحيد الذي تم تغليفه بالجرانيت بشكل جزئي، حيث كان المصري القديم يضع أثناء البناء طبقة من الجرانيت مع كل طبقة من الحجر الجيري، وذلك يعني أن تكلفة بناء منقرع ربما تفوق كلفة بناء الأهرامات الأخرى، لأن الجرانيت كان يتم استيراده من أماكن بعيدة.

وأثنى كاتب علم المصريات الشهير الدكتور بسام الشماع على الاستعانة بالبعثة اليابانية في مشروع القرن، التي تمتلك أدوات فنية متقدمة في المسح والتصوير لها أهميّة بالغة.

من جهة أخرى، أثار المشروع جدلا لم يخل من السخرية على منصات التواصل الاجتماعي. فكتبت عالمة المصريات المصرية مونيكا حنا عبر حسابها على Facebook "لا يمكن، فعلاً ما ينقص ترميم الآثار هو تبليط هرم منقرع، ألن ينتهي العبث بآثار مصر؟". وأضافت "كل المواثيق الدولية في الترميم ترفض هذا التدخل بكل أشكاله، وأتمنى من كل أساتذة الجامعات في الآثار والترميم الوقوف ضد هذا المشروع بشكل فوري".

إلى جانب العالمة المصريّة في معارضة مشروع القرن، سخر أحد مستخدمي فيسبوك من المشروع عبر نشره صورة لبرج بيزا المائل في إيطاليا مع تعليق "مشروع لإعادة برج بيزا المائل إلى وضعه القائم". وكتب آخر "أرى أن نقوم بدهان الهرم بدل تبليطه ثم نغطيه بورق الحائط".

ختاماً، يتجلى "مشروع القرن" كمحاولة لاستعادة رونق وجمال هرم منقرع، فهو مشروع أثار جدلاً في مصر، فبينما يرى البعض فيه خطوة نحو إعادة إحياء التاريخ، يعتبره البعض الآخر تحديًا للمبادئ الأثرية. يظهر هذا الاهتمام المتباين بالمشروع بوصفه "أكبر لعبة أحجية الصور المقطوعة في التاريخ"، ويظهر كيف أصبحت الآثار تحديًا فنيًا وهندسيًا معاصرًا. وبين المعارضين والمؤيدين لمشروع القرن، تبقى مصر متألّقة من حيث التراث والفنّ العظيم.